أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
461
شرح مقامات الحريري
وقال آخر : [ مجزوء الرمل ] إنّ عيسى أنف أنفه * أنفه ضعف لضعفه لو تراه راكبا وال * أنف قد جال بعطفه لرأيت الأنف في السّر * ج وعيسى ردف أنفه وقال الحسن في جعفر بن يحيى : [ البسيط ] ذاك الوزير الذي طالت علاوته * كأنّه ناظر في السيف بالطول وقال أبو عليّ الخليع : [ الكامل ] سابور ويحك ما أخس * ك بل أخصّك بالعيوب ! وجه قبيح في التبسّم * كيف يحسن في القطوب ! كان جحظة البرمكي ناتئ العينين جدّا ، قبيح الوجه ، فقال فيه ابن الروميّ : [ الكامل ] نبئت جحظة يستعير جحوظه * من فيل شطرنج ومن سرطان يا رحمة لمنادميه تحتملوا * ألم العيون للذّة الآذان وكان طيّب الغناء ، وحضر مجلسه عليّ بن بسام ، فتفرّق القوم المخادّ ، فقال جحظة : ما لي لا أعطى مخدّة ؟ فقال له ابن بسام : غنّ فالمخادّ كلها إليك تصير ، وقال فيه : [ السريع ] يا من هجوناه فغنّانا * أنت وحق اللّه أهجانا سيّان إن غنّى لنا جحظة * أو مرّ مجنون فزنّانا وله فيه أيضا : [ السريع ] لجحظة المحسن عندي يد * أشكرها منه إلى المحشر لما رآني رد برذونه * وصانني عن وجهه المنكر كان الحطيئة قبيح المنظر ، كثير الشّرّ ، فالتمس يوما إنسانا يهجوه فلم يجد ، فجعل يقول : [ الطويل ] أبت شفتاي اليوم إلّا تكلّما * بشر فما أدري لمن أنا قائله فاطّلع في ماء فرأى وجهه ، فقال : [ الطويل ] أرى لي وجها قبّح اللّه شخصه * فقبّح من وجه وقبّح حامله « 1 »
--> ( 1 ) البيت والذي قبله في ديوان الحطيئة ص 257 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( قبح ) ، ( شوه ) وتاج العروس ( قبح ) ، وكتاب العين 4 / 68 .